الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
221
شرح الرسائل
فعند الشك في بقاء حكم المخصص لا يرجع إليه لعدم لزوم التخصيص الزائد ، بل يجري الاستصحاب سواء كان دليل التخصيص هو الإجماع أو قاعدة نفي الضرر . ( وثانيهما : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول ) وهو بحر العلوم ( من أنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات ) فإنّ معناه أنّه إذا قام الدليل مثلا على وجوب اكرام العلماء كل يوم بنحو العموم الزماني الافرادي ثم قام الدليل مثلا على حرمة اكرام زيد يوم الجمعة فشك فيها يوم السبت ، يكون استصحاب الحرمة المخالف لأصل البراءة مخصصا لعموم وجوب اكرام العلماء كل يوم . وبالجملة يستفاد من قوله مخصّص للعمومات أنّ نظره إلى العموم الذي أخذ فيه عموم الزمان افراديا لأنّ استصحاب حكم المخصّص يوجب فيه زيادة التخصيص كما مرّ لا في العموم الزماني الاستمراري فإنّه لا يوجب فيه زيادة التخصيص بل استمرار التخصيص الأوّل . ( ولا ينافيه « تخصيص » عموم أدلّة حجيته « استصحاب » من أخبار الباب الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ) حاصل التوهم : أنّ النسبة بين الاستصحاب وعموم أكرم العلماء كل يوم مثلا ليست هي العموم المطلق حتى يكون الاستصحاب مخصصا للعام ، بل هي العموم من وجه لأنّ عموم أكرم العلماء يشمل المورد الذي لا يجري فيه الاستصحاب كسائر العلماء ، وعموم لا تنقض يشمل غير مورد اكرام العالم كسائر الاستصحابات ، فيتعارضان في مادة الاجتماع كاكرام زيد يوم السبت فيرجع إلى التخيير مثلا ، وجوابه قوله : ( إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ) المراد بالدليل استصحاب حرمة اكرام زيد مثلا ، والمراد بدليل الدليل عموم لا تنقض مثلا ( وإلّا ) أي لو كانت العبرة بدليل الدليل ( لم يتحقّق لنا في الأدلة دليل خاص ) حتى أنّ قوله : لا تكرم زيدا لا يكون خاصا بالنسبة إلى أكرم العلماء ( لانتهاء كل دليل إلى أدلة عامة ) كحجية